الثعلبي
229
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا . . . يحسبن بالياء ، قرأه حميد بن كثير وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن عامر وأبو عمرو ، وغيرهم بالتاء ، فمن قرأه بالياء فمعناه : ولا يحسبن الفارحون منجيا لهم من العذاب ، ومن قرأ بالتاء فمعناه : و لا تَحْسَبَنَّ يا محمد الفارحين بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ ، وخبره في الباء . وقوله : لا تَحْسَبَنَّ بالتاء ، وفتح الباء إعادة تأكيد . وقرأ الضحاك وعيسى : ( لا تَحْسَبُنَّ ) بالتاء وضم الباء ، أراد محمدا وأصحابه . وقرأ محمد وابن كثير وأبو عمرو ويحيى بن يعمر : بالياء وضم الباء خبرا عن الفارحين ، أي فلا تحسبن أنفسهم ، واختلفوا فيه فيمن نزلت هذه الآية . روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري : أن رجالا من المنافقين كانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون : يا رسول اللّه لو خرجت إلى الغزو لغزونا معك ، فإذا خرج ( عليه السلام ) خلفوا عنه وفرحوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ، فإذا قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اعتذروا إليه فيقبل عذرهم وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا . وروى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن رافع بن خديج : أنه كان هو وزيد بن ثابت عند مروان وهو يومئذ أمير المدينة فقال مروان لرافع : في أي شيء أنزلت هذه الآية : لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ؟ فقال رافع : أنزلت في أناس من المنافقين كانوا إذا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر تخلفوا عنهم ، فأنكر مروان وقال : ما هذا ؟ فجزع رافع من ذلك وقال لزيد بن ثابت : أنشدك اللّه هل تعلم ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال زيد : نعم ، فخرجا من عند مروان ، فقال زيد لرافع وهو يمزح معه : أما تحمد في ما شهدت لك وقال رافع : وأي شيء هذا ؟ أحمدك على أن تشهد بالحق ؟ قال زيد : نعم قد حمد اللّه على الحق أهله . وقال عكرمة : نزلت في فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار ، يفرحون بإضلالهم الناس ، وبنسبة الناس إياهم إلى العلم ، وقولهم إنهم علماء وليسوا بأهل علم لم يحملوهم على هدى ولا خير . الضحاك والسدي : هم يهود أهل المدينة كتبوا إلى يهود اليمن والشام وأطراف الأرض : أن محمدا ليس برسول فاثبتوا على دينكم . فاجتمعت كلمتهم على الكفر بمحمد والقرآن ففرحوا بذلك وقالوا : الحمد لله الذي جمع كلمتنا فنحن على دين إبراهيم ونحن أهل العلم الأول ، وليسوا كذلك . مجاهد : هم اليهود فرحوا بإعجاب الناس تبديلهم الكتاب ، وجهدهم إياه عليه . سعيد بن جبير : هم اليهود فرحوا بما أعطى اللّه إبراهيم وهم براء من ذلك .